بعد عيد الحب: المعنى… هل هو حقيقة أم اختراع؟

"المعنى لا يسكن في الحروف… بل في داخلك أنت."

 بعد عيد الحب… تأمل في معنى كلمة واحدة

مرّ عيد الحب كعادته،

حاملاً معه ورودًا ورسائل وقلوبًا حمراء.

لكن بعيدًا عن الضجيج،

تبقى كلمة واحدة في المنتصف:

حب

حرفان فقط،

ومع ذلك يمكنها أن تغيّر حياة شخص بالكامل…

أو ألا تغيّر شيئًا على الإطلاق.

الأمر لا يتعلّق بالكلمة نفسها،

بل بنا نحن.

يتعلّق بطريقة تفسيرنا لها،

بذكرياتنا التي نستحضرها كلما سمعناها،

بالندوب التي نحملها بصمت،

وبالقصص التي شكّلت فهمنا لها.

فالكلمات في جوهرها ليست سوى أصوات عابرة،

أو حروف هادئة على صفحة.

لكننا  نحن  من نمنحها القوة.

نحن لا نفسّر الكلمة وحدها،

بل نحلّل من قالها،

ومتى قالها،

وكيف كان صوته.

نمنحها وزنًا… ثم نحمل ذلك الوزن في قلوبنا،

أحيانًا لوقتٍ طويل.


و كما نحوّل "أحبك" إلى تمثال ذهبي،

نحوّل "أكرهك" إلى سكين لا تنال المغفرة أبدًا.


لكن ماذا لو قيلت الكلمة بلغة لا نفهمها؟

أو ظهرت أمامنا هكذا:

"h+-(780jk"

من دون تفسير، من دون ترجمة…

لن نشعر بشيء.

لأننا لم نربط تلك الحروف بأي شعور.

وأنا متأكدة الآن، وأنت تقرأ، حتماً لم تتوقف على تلك الكلمة، بل مررت من خلالها كأنها غير موجودة.

المعنى… هل هو موجود؟

هل المعنى موجود في الكلمة؟

أم أنه يولد في داخلنا؟

ربما نحن لا نبحث عن الكلمة نفسها،

بل عن الشعور الذي نعلّقه عليها:

أن نُرى،

أن نُقدَّر،

أن نشعر بأننا مهمّون بالنسبة لشخص ما.

ربما “الحب” هو أعظم كذبة صنعتها البشرية…

فقط لإسكات الفراغ في الداخل.

وربما “الكراهية” ليست سوى طريق مختصر لإخفاء ضعف نخشى تسميته.

وربما كل كلمة…

ليست سوى قناع نضعه فوق أعمق احتياجاتنا.

لهذا نطارد "أحبك"… حتى لو كانت كذبة،

ونخاف "أكرهك"… حتى لو لم تعنِ شيئًا حقيقيًا.


يبقى السؤال مفتوحًا:

ماذا تعني الكلمة…

عندما نكون وحدنا؟.


بقلم آنا آلكاتي ✒️ 🖤

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حين نأخذ العالم من الذين كبروا "

العمق والتفكير الزائد: مفارقة لا يفهمها الجميع