" مجرد كلمة "
الكلمة في ظاهرها قد تكون بسيطة، حرف أو أكثر تُنطق أو تُكتب، لكن في واقعها تحمل أبعادًا أعمق من مجرد صوت أو شكل على ورقة. هي وسيلة تواصل، وجسر بين أفكارنا ومشاعرنا وبين من حولنا. لكنها أحيانًا، قد تصبح أكثر من مجرد كلمة؛ تتحول إلى شعور، إلى جرح، أو إلى أمل.
كم مرة مرت علينا كلمة لم نفهمها أو لم نعطها أي اهتمام، ثم بعد فترة اكتشفنا معناها الحقيقي؟ وربما أثرها فينا كان أكبر مما توقعنا. هذا هو الغريب في الكلمات، ليست هي التي تؤذي أو تفرح، بل الطريقة التي نعطيها بها وزنًا في داخلنا.
تخيل أن تسمع كلمة معينة من شخص غريب، قد لا تشعر بها، ولا تعطيها أهمية، لكنها لو جاءت من شخص قريب، أو لو فهمت معناها حقًا، قد تصدمك وتزعجك، أو تفرحك وتلمسك بعمق. إذن، هل هي الكلمة حقًا؟ أم أننا نحن من نمنحها القوة؟
في حياتنا، كثيرًا ما نعطي بعض الكلمات أو المواقف أكثر من قيمتها، نحملها فوق طاقتنا، ونعطيها مساحة كبيرة في تفكيرنا وقلوبنا. وننسى أن هناك كلمات كثيرة هي مجرد كلمات، لا تستحق أن نضيع عليها مشاعرنا أو نسمح لها بأن تؤثر فينا بشكل سلبي.
ربما الحل يكمن في تعلم فن عدم إعطاء بعض الأمور أكثر من حقها. أن نكون واعين لكيفية تفسيرنا للأحداث والكلمات، وأن نميّز بين ما يستحق أن نعطيه انتباهنا وطاقتنا، وبين ما هو عابر لا يستحق منا كل هذا العناء.
في النهاية، الكلمات مجرد كلمات، وما يجعلها كبيرة أو صغيرة هو معناها الذي نضعه نحن بأنفسنا. فلنحاول أن نعطي فقط ما يستحق، ونحرر أنفسنا من ثقل الكلمات التي لا تستحق منا أن نحملها.
بقلم آنا آلكاتي ✒️🖤

تعليقات
إرسال تعليق