" لماذا لست مثلهم؟ "
" أحيانًا لا تحتاج إلى إجابة… كل ما تحتاجه هو شخص يعترف بأنك متعب من التظاهر بأنك شيء لست عليه.
لا أذكر بالضبط متى بدأ كل شيء، متى بدأت أنظر إلى الناس من حولي وكأنهم ينتمون إلى عالم آخر. "
كل شيء فيهم يبدو حيًا ضحكاتهم، خططهم التي لا تنتهي، سهولة حديثهم، شغفهم بالحياة، رغبتهم الدائمة في الذهاب والفعل والعيش حقًا.
وأنا؟ كنت هناك… لكنني لم أكن حاضرًا فعليًا.
لا أعلم متى بدأ شعور المقارنة ينمو بداخلي.
هل كان بذرة زرعها الماضي في أنفاسي؟ أم أصواتًا من حولي لم أستطع التخلص منها؟
في كل عائلة، هناك دائمًا أصوات لا تتوقف عن القياس والمقارنة والحكم.
بعضهم يرفع أبناءه بفخر، كأجمل الأزهار،
لكن كثيرين لا يملّون من كسر أحلام أبنائهم بمعايير قاسية وغير عادلة،
معايير تزرع تناقضًا مؤلمًا في القلب:
«لماذا لست مثل هذا ؟»
«لماذا أنت هكذا؟ انظر إلى ابن عمك، ماذا حقق؟ وأنت ما زلت هنا!»
كلمات أحيانًا باردة كالحجارة، وأحيانًا مليئة بالغضب أو الاحتقار،
تسللت إلى أذني واستقرت في عقلي وروحي،
حتى لم يعد الصوت يأتي من الخارج فقط،
بل بدأ ينبعث من داخلي، من أعماقي، من ذاتي:
«لماذا لست مثلهم؟ ما الخلل فيّ؟ أليس أنا كافيًا؟»
كثيرًا ما سألت نفسي: لماذا لست مثلهم؟
لماذا تملأ أصواتهم المكان بينما يعلق صوتي في صدري؟
لماذا أبتسم معهم، ثم أعود إلى صمتي، أشعر بفراغ أكبر من قبل؟
لماذا هناك شيء في داخلي يقاوم كل مرة أحاول فيها أن أكون مثلهم؟
كأنني أرتدي قناعًا ضيقًا. كلما أجبرت نفسي على الابتسام من خلفه، كلما ازداد اختناقي.
أنا لا أكرههم…
بل ربما أحسدهم،
أحسد قدرتهم على التكيّف، على الاندماج، على العيش دون التساؤل المستمر عن وجودهم.
ومع ذلك، ما زلت أحاول. أحاول أن أبدو بخير، أن أساير طاقتهم.
لكن كل محاولة تستنزفني، كأنني أترك أجزاء من نفسي خلفي فقط لألحق بهم.
وفي النهاية، أبتعد وأنا أشعر أنني خسرت معركة
لا معهم، بل مع نفسي.
وربما، ولأول مرة، بدأت أتقبّل الحقيقة:
أنا لست مثلهم… وربما لا يجب أن أكون.
ربما الاختلاف ليس عيبًا، بل ألمًا هادئًا يعلمنا شيئًا أعمق.
وربما… أن تكون نفسك هو أعظم شجاعة يمكن أن تقدّمها لهذا العالم،
حتى لو لم يفهمك أحد...
بقلم آنا آلكاتي✒️🖤

تعليقات
إرسال تعليق