" هل تمنّيت يومًا أن تُعامَل كغريب؟ "

«حين تمنّيت أن أكون غريبًا بدل أن أكون أحد أفراد العائلة.»

 ضحكة.

ضحكة ناعمة وصادقة… موجهة إلى وجه لا نعرفه.

كان الغريب واقفًا عند باب منزلنا، يتحدث بسهولة، يمزح بخفة، ويتلقى ربّتة لطيفة على كتفه.

المشهد لم يكن ليعني شيئًا… لو أننا لم نكن قد كنا للتو في السيارة،

نمحو دموعنا بصمت من صوته العالي،

نصلح وجوهنا قبل أن يخرج ويصبح شخصًا آخر تمامًا.

نظرت عبر النافذة، ولم أستطع الفهم.

هل هذا هو نفسه الأب الذي انفجر وجهه في وجوهنا قبل دقائق فقط؟

نفس الرجل الذي ظنناه متعبًا جدًا، مثقلاً جدًا، مرهقًا جدًا ليظهر أي لطف؟

ومع ذلك ها هو هنا… يقدم اللطف بحرية. فقط ليس لنا.

كنت أعتقد أن القسوة ربما هي مصيرنا…

وأننا لأننا الأقرب، علينا أن نتحمّلها.

وأن الابتسامات رفاهية لا يقدر عليها إلا الغرباء.

لكن الحقيقة أكثر قسوة…

هو يختار من يحصل على رقة قلبه،

ومن يحصل على صوته العالي.

لو أننا فقط لم نعرفه…

لو كنا غرباء أيضًا،

ربما حينها… كنا سننال ابتسامة.

هل أنا حساس جدًا؟ ربما.

لكن لن أنسى أبدًا نظرات إخوتي في المقعد الخلفي،

أو تعبير والدتي الصامت الذي يقول ببساطة:

"لقد اعتدنا على ذلك."

كل ما أردته ذلك اليوم

هو أن أُعامل كما يعامل ذلك الغريب.

لا صراخ.

لا سخرية.

لا ثقل توقعات فقط لأننا أطفاله.


هل كان عليّ أن أصبح غريبًا…

لكي أستحق ابتسامة؟


بقلم آنا آلكاتي ✒️🖤

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حين نأخذ العالم من الذين كبروا "

العمق والتفكير الزائد: مفارقة لا يفهمها الجميع

بعد عيد الحب: المعنى… هل هو حقيقة أم اختراع؟