" اليوم "

مجرد يوم

 كلمة «اليوم» تبدو بسيطة، لكنها تحمل الكثير من المعاني، رغم أنها لا تتجاوز أربعًا وعشرين ساعة:

اثنتا عشرة للنهار، واثنتا عشرة لليل.

هل شعرت يومًا أن ساعة واحدة فقط، أو دقيقة، أو حتى ثانية، قادرة على تغيير حياتك بالكامل؟

لحظة قد تهدم أحلامًا بنيتها لسنوات، وأخرى قد تصنع منك إنسانًا ناجحًا وسعيدًا مدى الحياة.

لكن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه دائمًا هو:

ما أهدافنا؟ وما رغباتنا؟ وما المسار الذي اخترناه لأنفسنا؟

من أين سنبدأ؟ وكيف؟ ولماذا؟

هل نحب هذا الطريق فعلًا، أم نسير فيه لأننا اعتدناه فقط؟

هل نمتلك إرادة حقيقية؟

وهل نثق بأنفسنا بما يكفي؟

هل نحب أنفسنا؟ وهل نستطيع أن نتخيلها في مكانٍ أفضل من موقعها الحالي؟

وهل نحن مستعدون للمغامرة والمخاطرة من أجل طموحاتنا،

من أجلنا أولًا،

ومن أجل حياة كريمة لأولئك الذين نحبهم،

وللأشخاص القلائل الذين يدعموننا في لحظات ضعفنا؟

الطموح لا يأتي من الخارج،

إنه يبدأ من الداخل،

ويكبر حين يجد من يؤمن به.

لكن، هل نستطيع حقًا أن نكون نسخة أفضل من أنفسنا؟

هذه الأسئلة تلاحقنا باستمرار،

إلا أن بعض الناس يهربون منها،

ويلقون باللوم على الحكومة، أو المجتمع، أو العائلة…

وأحيانًا على الظروف.

ورغم أن للإنسان حقًا في الشكوى إذا حاول واجتهد وصبر،

إلا أن من لم يحاول أصلًا،

يصنع الأعذار ليخفي فشله.

وهنا تكمن المشكلة الكبرى في المجتمع؛

فعندما يبدأ شاب طموح بالسعي نحو مستقبل أفضل،

يحاول مرة، ثم مرة أخرى،

يجد من يقول له:

«لا تحاول، ستفشل.»

أو:

«كثيرون جربوا قبلك ولم ينجحوا.»

لكن نصيحتي لكل من يريد النجاح:

لا تجعل كلام الناس بوصلتك.

اجعل قناعتك بنفسك، وإرادتك، هي الدليل.

الناس سيتحدثون عنك على أي حال؛

إن فشلت… سيتحدثون.

وإن نجحت… سيتحدثون أكثر.

الفرق الوحيد بينك وبينهم أنك استمعت لنفسك،

وهم استمعوا للخوف.

أنت ترى أحلامك قريبة،

وهم لا يرون فيها سوى أماني بعيدة.

الحياة في جوهرها عادلة،

لكننا نحن من نحولها إلى قاسية،

حين نغرق في اللوم،

أو نتخلى عن حقنا في المحاولة.

حتى لأنفسنا علينا حق.

قرأت مثالًا في كتاب بعنوان You Can يقول:

تخيل أن صديقًا لك طُرد من عمله دون سبب، وأخبرك بالأمر.

كيف ستتعامل معه؟

هل ستلومه وتصرخ في وجهه؟

أم ستحاول دعمه ورفع معنوياته وتشجيعه على البدء من جديد؟

الأصدقاء الحقيقيون يضيفون للحياة نكهة مختلفة،

لكن ليس كل من يرافقنا يستحق أن يبقى.

لذا، ابتعد عن الصحبة السيئة.

والآن، اسأل نفسك:

ماذا لو كنت أنت من طُرد؟

هل ستكسر نفسك باللوم؟

أم ستعاملها بالرحمة نفسها التي تمنحها لغيرك؟

كثيرون يكتمون مشاعرهم،

يبنون داخلهم خوفًا من الفشل،

ويتحول الخوف مع الوقت إلى عائق.

لكن المحاولة،

ثم المحاولة مرة أخرى،

مع الصبر…

أفضل ألف مرة من الندم على وقتٍ لن يعود.


بقلم آنا آلكاتي ✒️ 🖤 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

" حين نأخذ العالم من الذين كبروا "

العمق والتفكير الزائد: مفارقة لا يفهمها الجميع

بعد عيد الحب: المعنى… هل هو حقيقة أم اختراع؟