"لماذا يجب أن أتغيّر من أجلهم؟"
"لقد تغيّرت كثيرًا."
"لم تعد كما كنت من قبل."
"حتى أقرب الناس إليك يقولون الشيء نفسه…"
لكن السؤال الحقيقي هنا ليس متى تغيّرنا،
بل: هل تغيّرنا فعلًا… أم أُجبرنا على التغيّر؟
هل الشخص السابق الذي يتحدثون عنه اختفى حقًا؟
أم أننا فقط أخفيناه في زاوية بعيدة عن أعينهم… حيث لا يستطيع أحد انتقاده؟
والسؤال الأهم:
هل أردتَ أنت حقًا أن تتغيّر؟
أم أنك تحاول إقناع نفسك أنك لم تعد ذلك الشخص الذي كنت عليه… لأن الآخرين أخبروك أنه لا ينبغي أن تكونه؟
أحيانًا، حين يقول أحدهم: "لقد تغيّرت"،
لا يبدو الأمر فخرًا.
يبدو كعذر.
محاولة لدفن النسخة القديمة من النفس…
ليس لأنها كانت خاطئة،
بل لأنها لم تكن مقبولة.
لكن لحظة…
من هم هؤلاء "الآخرون"؟
ولماذا نمنحهم كل هذه السلطة على أرواحنا؟
هل كان من الخطأ حقًا أن تضحك كثيرًا؟
أن تحب أشياء غريبة؟
أن تتصرف بعفوية؟
هل من المعيب أن تكون بسيطًا؟ طفوليًا؟ حساسًا؟ صريحًا أكثر من اللازم؟
متى أصبح الصدق سذاجة؟
ومتى صار النقاء ضعفًا؟
الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها هي أن التغيّر ليس دائمًا نموًا.
أحيانًا يكون استسلامًا.
نستسلم للضغط.
نرتدي قناعًا باسم "النضج" أو "الواقعية".
نقنع أنفسنا أننا تطورنا، بينما نحن فقط ابتعدنا عن حقيقتنا.
والأقسى من ذلك، أننا نبدأ بمهاجمة أولئك الذين ما زالوا يشبهوننا كما كنا يومًا ما.
نلومهم. نوبّخهم. نسخر منهم.
ليس لأنهم مخطئون…
بل لأنهم يذكّروننا بالنسخة التي دفنّاها
تلك التي لم نصالحها أبدًا.
لكن أنت…
ابتسم لنفسك قبل أن تبتسم لهم.
أسعد نفسك. دلّلها.
اشترِ الأشياء التي تحبها، حتى لو بدت طفولية أو سخيفة في نظرهم.
وإن وصفوك بالمجنون، فليكن.
تذكّر دائمًا:
"المجانين" الصادقون يتركون أثرًا…
ليس لأنهم أحبّوا الآخرين أكثر،
بل لأنهم أحبّوا أنفسهم أولًا.
بقلم آنا آلكاتي ✒️🖤

تعليقات
إرسال تعليق