" لم أبادر، ولم يبادروا "
هل سبق وكنتَ ذلك الشخص الذي يبادر قبل الجميع؟
الشخص الذي يبدأ الحديث، التهنئة، الضحك، والمزاح…
الشخص الذي يسأل أولًا، ويهتم أولًا، ويُحاول دائمًا أن يكون حاضرًا في حياة الآخرين؟
إذًا، استمع لهذه القصة:
كان هناك شيخ يحظى باحترام وتقدير الجميع، كبارًا وصغارًا.
جاءه رجل يومًا وسأله: يا شيخ، كيف نلت كل هذا الحب والاحترام؟
وبينما كانا يسيران في الطريق، مرّا بأطفالٍ يلعبون كرة القدم.
فجأة، اقترب الشيخ منهم، أخذ الكرة بسرعة، ورفض إعادتها.
غضب الأطفال وبدؤوا يسبّونه،
فاستغرب الرجل من تصرّفه وقال: ما هذا يا شيخ؟ هذه أفعال لا تليق بك؟
فأجابه الشيخ بهدوء:
"لا يحترمونني… بل أنا من أخذت وقاري منهم."
ماذا فهمت من هذه القصة؟
ماذا لو قررت أن تصمت قليلًا، لا عنادًا، بل لتستريح؟
أن تنتظر، لا لتختبرهم، بل لترى إن كان هناك من سيلاحظ غيابك؟
يمر الوقت…
ولا شيء يحدث.
لا رسائل، لا سؤال، لا اهتمام…
وكأن وجودك لم يكن سوى عادة اعتادوا عليها، لا قيمة شعروا بها.
وهنا، تبدأ الحقيقة بالظهور:
لم يكن الجميع يبادلونك، بل كانوا يكتفون بما تقدّمه.
كنت أنت البداية دائمًا… وحين توقفت، انتهى كل شيء.
قد يبدو الأمر مؤلمًا في البداية،
لكن خلف هذا الألم درس لا يُقدّر بثمن.
أن تكون شخصًا مبادرًا… هذا جميل.
لكن أن تنسى نفسك في طريقك لإسعاد الآخرين، فذلك هو الخطأ.
ليس مطلوبًا منك أن تكون دائمًا الأول،
ولا أن تطرق كل الأبواب،
ولا أن تُضيء حياة الجميع بينما تترك نفسك في الظلام.
في لحظة الوعي هذه، تدرك:
أنك لم تخسرهم… بل وجدت نفسك.
تتعلم أن تضع نفسك في المقدمة،
أن تهتم بها كما كنت تهتم بغيرك،
أن تمنحها نفس الحب، نفس اللطف، نفس الاهتمام.
لأنك ببساطة… تستحق.
فلتكن أنت من يبادر هذه المرة،
لكن ليس للآخرين… بل لنفسك.
اسألها: كيف حالك؟
أفرحها، دلّلها، وكن لها كما كنت للجميع.
وفي النهاية،
لن يكون أعظم من أن تكون طيبًا مع الناس…
إلا أن تكون عادلًا مع نفسك.
بقلم آنا آلكاتي ✒️🖤

تعليقات
إرسال تعليق