" المرآب" part 3
عاد الزمن إلى الحاضر، ووقف زياد أمام تلك السيارة، بنظرة قاتلة مثبتة عليها، كأنها تذكير أبدي بالحادث الذي قلب حياته رأسًا على عقب. من بعيد، سمع صوت آرمار يقترب بخطوات حيوية وابتسامة عريضة: — مناذي زياد! صديقي! اشتقت إلي اليوم! تجاهل زياد التحية، كما اعتاد منذ الحادث، دون أن يرفع عينيه عن السيارة. كرر آرمار مزاحه بابتسامة: — أنا متأكد أنّك اشتقت إلي… لكنك لا تريد الاعتراف! كان زياد ممسكًا بمفك يصلح به السيارة في المرآب. فور اقتراب آرمار، وجه إليه نظرة صارمة، ليست غضبًا حقيقيًا، بل بطبيعته المتحفظة. آرمار، بطبيعته المرحة، رفع يديه وقال: — حسنًا… سأصمت وأبتعد عنك قليلًا. بينما انشغل زياد بالعمل على السيارة، ظل آرمار يراقبه ويتحدث عن آخر أخباره، متفاخرًا بمزحه المعتاد حول شعبيته بين الفتيات، منتظرًا رد فعل زياد، لكنه كان يعرف يقينًا أنّه لم يعد كما كان سابقًا. عاد آرمار بذاكرته إلى ذلك اليوم المشؤوم: الحادث، الصدمة، الساعات الطويلة في المستشفى، والهدوء المرعب في زياد بعد كل ذلك. اليوم الذي فقد فيه زياد كل أفراد أسرته، وكاد هو نفسه أن يموت معهم، إلا أنّه ظل حيًا، صامتًا، رافضًا الطعام و...