" ضجيج الحياة "
أول سؤال سأطرحه عليك هو: هل حقًا تحب الوحدة؟ هل تحب أن تبقى وحدك فعلًا؟ قبل أن تكمل القراءة، أجب عن هذين السؤالين، سواء بينك وبين نفسك أو في التعليقات إن أردت. إن كانت إجابتك نعم، فسأطرح عليك سؤالًا آخر: لماذا؟ ما الذي يجعلك ترغب في البقاء وحدك؟ هل هو التعب؟ أم الناس؟ أم الضجيج؟ ربما ستخبرني أن السبب هو الضجيج. حينها سأقول لك: ربما أنت محق... وربما لا. لأنني أنا أيضًا كنت أظن أنني أكره الضجيج. لكنني مؤخرًا أدركت أنني كنت أخلط بين شيئين مختلفين تمامًا. لم أكن أكره الضجيج، بل كنت أكره نوعًا معينًا منه. وهنا خطر في بالي سؤال بسيط: أيُّ ضجيجٍ نكره؟ ليس كل صوت مرتفع مزعجًا، كما أن ليس كل هدوء مريحًا. أحيانًا يكون المكان صامتًا، لكنك تشعر فيه بثقل لا يُحتمل، وكأن الصمت نفسه يضغط على صدرك. وفي المقابل، قد يكون المكان مليئًا بالأصوات، ومع ذلك تشعر براحة غريبة، وكأن كل صوت فيه يخبرك أن الحياة ما زالت تنبض. هناك ضجيج يشبه نبض الحياة. ضجيج الأطفال وهم يركضون في الأزقة أو الحدائق، وضحكاتهم العفوية التي لا تعرف التصنع. ضجيج العائلة حين تجتمع حول مائدة واحدة، يتحدث الجميع في الوقت نفسه، فتختلط...